محمد بن جرير الطبري
477
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
القول في تأويل قوله : { وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 52 ) } قال أبو جعفر : يقول تعالى ذكره : أقسم ، يا محمد ، لقد جئنا هؤلاء الكفرة بكتاب = يعني القرآن الذي أنزله إليه . يقول : لقد أنزلنا إليهم هذا القرآن ، مفصَّلا مبيَّنًا فيه الحق من الباطل = " على علم " ، يقول : على علم منا بحقِّ ما فُصِّل فيه ، من الباطل الذي مَيَّز فيه بينه وبين الحق ( 1 ) = " هدى ورحمة " ، يقول : بيناه ليُهْدَى ويُرْحَم به قومٌ يصدقون به ، وبما فيه من أمر الله ونهيه ، وأخباره ، ووعده ووعيده ، فينقذهم به من الضلالة إلى الهدى . وهذه الآية مردودة على قوله : ( كِتَابٌ أُنزلَ إِلَيْكَ فَلا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ سورة الأعراف 2 ] = " ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم " . * * * و " الهدى " في موضع نصب على القطع من " الهاء " التي في قوله : " فصلناه " ، ( 2 ) ولو نصب على فعل " فصلناه " ، ( 3 ) فيكون المعنى : فصلنا الكتاب كذلك = كان صحيحًا . ولو قرئ : " هدى ورحمةٍ " كان في الإعراب فصيحًا ، وكان خفض ذلك بالردِّ على " الكتاب " . ( 4 ) * * *
--> ( 1 ) انظر تفسير " التفصيل " فيما سلف ص : 402 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك . ( 2 ) " القطع " ، الحال ، وانظر فهارس المصطلحات . ( 3 ) نصبه على " الفعل " ، أي : هو مفعول مطلق ، من غير فعله ، كأنه قال : فصلناه تفصيلا . ( 4 ) انظر معاني القرآن للفراء 1 : 380 .